الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

277

تفسير كتاب الله العزيز

تفسير سورة المجادلة ، وهي مدنيّة كلّها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله عزّ وجلّ : قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها . كان طلاق أهل الجاهليّة ظهارا ؛ يقول الرجل : أنت عليّ كظهر أمّي . وكانت خويلة « 1 » بنت ثعلبة تحت أوس بن الصامت فظاهر منها . فأتت النبيّ عليه السّلام فقالت : يا رسول اللّه ، إنّه حين كبرت سنّي ظاهر منّي زوجي ، فلم يجر عليها « 2 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شيئا ، فأنزل اللّه آية الظهار . وفي تفسير الكلبيّ : إنّ من قولها لرسول اللّه عليه السّلام : فهل من شيء يجمعني وإيّاه يا رسول اللّه ؟ فقال لها : ما أمرت فيك بشيء ، ارجعي إلى بيتك فإن يأتني شيء أعلمتك به « 3 » . فلمّا خرجت من عنده رفعت يديها إلى السماء تدعو اللّه فأنزل اللّه : ( قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها ) . قال : وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 1 ) الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً : أي كذبا حيث يقول : أنت عليّ كظهر أمّي ، يحرّم ما أحلّ اللّه . قال : وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ( 2 ) . قوله : وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا : أي يعودون إلى ما حرّموا ، أي : يريدون الوطء فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ

--> ( 1 ) كذا ورد اسم هذه الصحابيّة في ق وع وز : « خويلة » بالتصغير . وكذلك ذكرها الطبريّ في تفسيره مرّات ، وأثبتها القرطبيّ كذلك . وأغلب كتب التفسير تذكرها باسم خولة ، وذكرها الفرّاء في المعاني ص 128 باسم خولة . وقال ابن عبد البرّ في الاستيعاب ، ج 4 ص 1830 : « خولة بنت ثعلبة ، ويقال : خويلة ، وخولة أكثر » . وانظر الواحدي ، أسباب النزول ، ص 433 - 435 . ( 2 ) كذا في ع : « فلم يجر عليها » وهو الصحيح ، وفي ق : « فلم يجز إليها » . ( 3 ) أخرجه الطبريّ بأسانيد في تفسيره ، ج 28 ص 3 عن ابن عبّاس . والقصّة مشهورة في كتب التفسير ، انظر مثلا : تفسير القرطبيّ ، ج 17 ص 269 - 272 .